Author name:
ميثم محمد عبد الحسين الجبوري
Supervisor name:
جابر رزاق غازي الكريطي
University location:
Najaf
Key words:
- الحيلة
- السقيفة
- الدولة الاموية
- الخداع
- المكر
- الدهاء
Abstract:
لجأ الانسان الى الحيلة والدهاء لحل كثير من مشاكله, وليتجاوز الصعاب التي واجهها في خضم حياته, مستندا الى عقله وتوظيف مخرجاته, مستعينا في اغلب الاحوال بالتضليل والخداع اللذان يعتبران وجهان لعملة واحدة, الهدف منهما هو جعل الشخص المقابل ان يعتقد ما نريده من خلال جملة واسعة من التدابير والحيل. وقد تراوحت الحيلة والدهاء بين السلب والايجاب.
وتاريخنا العربي الاسلامي زاخر بالنصوص التي تطرقت الى الحيلة والدهاء وشخصت اناسا بأعينهم وسموا وعرفوا بالحيلة والدهاء, وهذه النصوص كانت خير مشجع لنا في الخوض بغمار هذا الموضوع. فعزمنا بعد التوكل على الله السير في كتابة هذا الموضوع. فرحنا منقبين وباحثين وجامعين لكل شاردة وواردة تتعلق بالحيلة والدهاء. من استقراء المصادر الإسلامية الأولية، فضلا عن الدراسات الاكاديمية الحديثة التي لامست بعض تلك النصوص.
ولقد اتبع الباحث في عمله هذا المنهج الوصفي التحليلي, وتكمن اهمية البحث هنا ان الدافع الاول للكتابة في هكذا موضوع مهم هو الحث على استعمال الحيلة والدهاء, واعمال الفكر, سواء على المستوى الشخصي, ام على المستوى الحكومي في عالمنا العربي, وذلك لإيجاد حلول لما نواجهه اليوم من ازمات ومشاكل عضال, وتحديات جسام. فالاطلاع على كتب الحيل والدهاء والتدبير في التراث العربي الاسلامي قد يلهمنا ويجد حلولا لمشاكلنا, ويعيننا على الخروج من ازماتنا. وما احوجنا الى استعمال الحيلة والدهاء اليوم لزراعة الصحراء, ووقف الاستيراد, والاعتماد على النفس, وتأسيس صناعة متقدمة, والحد من كل انواع الفساد, واستئصال الجهل الذي بدأ يدب في بلادنا الحبيبة, وتحطيم الجمود. كما ان عرض عمل بهذه الكيفية هو محاكمة تاريخية لكل من وظف عقله ودهائه باتجاه سلبي صادر حقوق اخرين وتجاوز على اشياء ليست من حقه.
وبعد ان يسر الله لنا جمع مادتنا العلمية, قمنا بتقسيم البحث الى مقدمة واربعة فصول وخاتمة, مع فهرس للمصادر والمراجع ومختصر باللغة الإنكليزية, اما المقدمة فكانت اهميتها واضحة في تعريف الموضوع وبيان اقسامه والمنهج العلمي الذي سلكه الباحث في طرحه للمادة, اضافة الى ذكر اهم المصادر والمراجع التي اعتمد عليه الباحث لانجاز عمله.
وقد تناولت في الفصل الاول الحيلة والدهاء, وقد تم تقسميه الى ثلاثة مباحث, وكشفنا الغطاء في المبحث الاول عن تعريفهما بشقيه اللغوي والاصطلاحي لتسهل فهم المصطلحين على القارى, ولحقه المبحث الثاني محملا بمجموعة من الادلة من ايات القران الكريم واحاديث رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم) التي تبيح العمل بالحيلة والدهاء من دون مخالفة الاحكام الشرعية, اضافة الى افعال عدد من الصحابة والادلة العقلية التي لا تعارض العمل بهما.
وخصصنا الفصل الثاني للحديث عن " الحيلة والدهاء في الجانب السياسي " وما له اهمية في ذلك, اذ ان ديمومة حكم الملوك لا تكون من دون ان يكون الحاكم حاذقا و يتمتع بالحيلة والدهاء في تدبير الامور, وهذه من الصفات التي يجب ان يتمتع بها كل حاكم لتدبير شؤون مملكته, بشرط ان تكون الحيلة ايجابية وان تخدم مصلحة الشعب, لكننا مع شديد الاسف لقد لمسنا العكس من ذلك, اذ كان الطامعون لا يفكرون سوى بمصالحهم الخاصة دون الالتفات الى مصير الشعوب, فكانت الحيل المستعملة في الجانب السياسي هي من الحيل السلبية التي ذهب ضحيتها عدد كبير من الناس والقادة بسبب جشع وطمع السياسيين من القادة, فقسمنا هذا الفصل الى مبحثين, المبحث الاول: تناول الكشف عن الاشخاص الذين حاولوا التخلص من خصومهم السياسيين عن طريق اللجوء الى استعمال الحيلة والدهاء ضدهم, وفي المبحث الثاني: كانت الشعوب هي الضحية عن طريق تحريضهم واستمالتهم وكسب عطفهم ضد الخصوم لتحقيق مأرب ومكاسب شخصية لا تخدم الا الشخص نفسه, ومع شديد الاسف فقد انطلت هذه الحيلة على الجهال من الناس, فكانت النتيجة هي الاسراف في سفك دماء الناس من دون مراعاة حرمة النفس البشرية.
واما الفصل الثالث فكان بعنوان " الحيلة والدهاء في الجانب الاقتصادي ", فجاء محذرا ومراقبا لكل عمليات الغش والاحتيال التي تمارس في الاسواق العربية الاسلامية, والكشف عن اعمال الحيلة والدهاء التي يلجا اليها الاشخاص لتصريف البضائع والمنتوجات هذا فيما يخص المبحث الاول, اما المبحث الثاني: فقد ركز على مجموعة من فئات المجتمع التي كانت تستعمل اساليب عديدة ومتنوعة من الحيلة والدهاء للحصول على مكاسب مادية, حتى وان اضطر الامر الى قطع احد اعضاء الجسم لخداع الناس وكسب عطفهم, وكان من جملة هؤلاء: المتسولين, الذين يتجولون بالطرقات, ويقفون عند ابواب المساجد والقصور, وقد قسمناهم الى اصناف عدة. وقد شهدنا توظيف حيل كثيرة من اللصوص والشعراء لكسب المال, وكان للصوص حظا في الحيلة والدهاء للنجاة من العقاب, ولم يكتف الامر عند ذلك بل وصل الامر الى داخل مؤسسات الدولة ليقوم الاشخاص بتزوير الكتب والمراسلات على لسان الحاكم مستغلين بذلك بعد المسافة بين مركز الخلافة والولايات.
وجاء الفصل الرابع بعنوان " الحيلة والدهاء في الجانب الاجتماعي", وتنوعت اساليب توظيف الحيلة والدهاء في هذا الفصل بين السلب والايجاب بعد ان وزعناه على ثلاثة مباحث, فكان المبحث الاول فيه ملجأ الى الحيلة والدهاء لاتمام مراسيم الزواج, اذ لجا فيه العديد من العشاق الى الحيل للوصول الى غاياتهم ونواياهم, وفيه ايضا من الدهاء والحيلة التي استعملت في حل المشاكل الاسرية وتدبير شؤونها والحفاظ عليها, فكانت الحيلة هي المنقذ والمخلص لتلك المشاكل, ومنها زواج الشخص بامرأة اخرى, وغيرة الزوج على خروج زوجته من المنزل, ومشكلة الغيرة بين الازواج ليست مشكلة العصور السابقة فقط وانما هي من المشاكل التي يعاني منها عصرنا اليوم ايضا. وخصصنا المبحث الثاني للحديث عن المواقف الصعبة والمحرجة من الالتزامات والزلات التي يتعرض لها الانسان في حياته ويتخلص منها باللجوء الى الحيلة والدهاء, وجاء المبحث الثالث في ختام هذا الفصل في الحديث عن استرجاع النسب واثبات صحة انتساب الابناء,