Share
النصـوص الاشـــهارية في كتاب تـحف العقـول عن ال الرسول لابن شعبة الحــــراني : دراســة تحليليـة == Advertising texts in the Book Tuhaf al-Uqul by Ibn Shu’ba al-Harrani :an analytical study
Author name:
فاضل عبد العباس عباس الشيباني
Supervisor name:
عبد الالـــه عبد الوهاب العرداوي
General topic:
Arabic Language and Literature
Specific topic:
Language
Degree:
Doctorate
University:
University of Kufa - Faculty Of Basic Education - Department Of Arabic Language
Language:
Arabic
University location:
Najaf
Key words:
- الاشهار
- الخطاب
- النص
- الاقناع
- التاثير
- المتلقي
- الاظهار
- التبيين
- العلاقة
- الاستجابة
Abstract:
فقد تجاوزت الدراسات النقدية الحديثة مرحلة المعيارية والقياس، وعقد الموازنات في اطلاق الاحكام على النصوص كافة، واهملت الاراء الذوقية الفردية، واخذت تتجه بوتيرة علمية متصاعدة، ومناهج بحثية مختلفة ومنضبطة في اتجاه دراسة النصوص وتحليلها، وادراك القصدية من وراء الخطاب، وفعل الخطاب واثره في المتلقي. وتصدر تحليل الخطاب الدراسات النقدية الحديثة، واسهم في تجددها، وطريق لسبر غور مفاتن اللغة والمهيمنات من اساليبها، وبيان صياغتها، وتحديد مسارها، وسياقاتها، وفي تتبع بناء مفرداتها وكيفية تشكل الانساق، والتناسق بين اللفظ والمعنى، والتراكيب الذي وضعت فيه تلك المفردات، ادوات لفهم اللغة ومستوياتها، وصارت مدخلا لفهم الانسان ومعرفة اتجاه تفكيره ومنهاج حياته؛ لان دراسة اللغة وفهمها مفتاح لمعرفة خبايا النفس الانسانية وتكشف عن تطلعاته، واماله، ومعرفة سلوكه، وتلبي رغباته وتقضي حاجاته. فلولا اللغة لظل الانسان حبيس نفسه. والخطاب الاشهاري ليس بدعا من الظواهر اللغوية او الادبية الفنية او الانسانية او النشاطات الاجتماعية او الاقتصادية او السياسية, فالخطاب الاشهاري هو كل تلك, فهو ظاهرة انسانية قديمة قدم الحضارات الاولى, وهو شائع في حياة الامم القديمة، ومارسوه في حياتهم واعمالهم وعرفوا تاثيره، وبرزت صناعة الاشهار مع المظاهر التي تشكلت لتلبية متطلبات الحياة العصرية ابان الثورة الصناعية في نهاية القرن الثامن عشر ومطلع القرن التاسع عشر الميلادي. ولابد من ان يكون الخطاب الاشهاري خطابا تواصليا يشكل مظهرا من مظاهر الخطاب الانساني والادبي الفني الحداثوي الجديد, لما له من ارساليات اشهارية لها بعد وتاثير في فكر الانسان وسلوكه وادراكه, ومن ثم التاثير في حياة الفرد وميوله, ويظهر هذا في تغيير قيم المجتمعات وسلوكياتها، والامم وافكارها وعاداتها واعرافها في كل وقت, وقد يعمل الاشهار على تغيير ايديولوجياتها, ربما بشكل كبير، وعلى نطاق واسع. وبذلك اتجهت الدراسات اللغوية والنقدية الحديثة الى حقل التطبيقات العملية في دراسة تحليل النصوص بانواعها المختلفة، تحليلا لسانيا او سيميائيا، ومحاولة ابراز المضامين اللغة الاشهارية وتاثيرها الديني والثقافي والاجتماعي والسياسي المتنوعة، ومن هنا تكمن اهمية هذه الدراسة في الكشف عن مجريات الممارسات اللغوية في كلام الرسول الكريم محمد (صلى الله عليه واله وسلم) او المعصوم (). فهذه الاطروحة في جوهرها تقوم على اظهار النصوص الاشهارية في الرسول الاكرم محمد (صلى الله عليه واله وسلم) والائمة المعصومين () وتحليلها، وعما انـيـط بهم () من امانة السماء، وحمل اعباء الترويج، والدعوة الى الرشاد في جوانب الدين والدنيا. والكشف عن صيغ الاشهار في المهيمنات اللفظية او الصياغات في كلامهم () في مدارك التوجيه والترويج كافة، وتحاول ان تبـرز الاسلوب الذي استعمل في هذا الترويج والتوجيه. فحاولت الدراسة ابـراز مواطن الاشهار، واساليبه، والياته، ووظائفه، وكيفية صياغة بنائه في كلام المعصومين ()، وقد تحملوا اعباء مهمة الترويج، والتوجيه، والتعليم، والافهام، والتواصل مع المتلقين ودعوتهم الى المعتقد الجديد، وبسبب من ذلك جاء اختيار استاذنا الدكتور عبد الالــه عبد الوهاب العرداوي المحترم لهذا العنوان (الاشـــهار في كتاب تحـف الـعـقـول عن ال الـرسول لابن شـعبة الحــرانـي)، وهي جزء من كتب تراثنا العربي الاصيل التي نقلت الاسس الفكرية، والاخلاقية، والتربوية منبثقة من رسالة السماء؛ وبذلك يكشف عن حقبة زمنية اكثر من مهمة ومعقدة في الوقت نفسه؛ لانها تمثل الاسس التي قامت عليها الرسالة الاسلامية ومن ورائها الحضارة الانسانية، فغيرت مسرى الانسانية والحضارات والتاريخ الى غير رجعة. فدراسة اللغة بوصفها فعلا تواصليا ووعاء للفكر تسهم في معرفة كل تلك الرغبات والميول وكبحها عند حـد معين، ومن ثم المحافظة على وحدة الاسرة وكيانها من التفكك والانحلال، ومواجهة هذه التحديات والهجمة الشرسة من الثقافات والافكار الاجنبية المختلفة التي استطالت على هذا الخطاب المادي النفعي الاستهلاكي عبر تقنيات الخطاب الاشهاري والياته( )، الذي سخرته بكل قوة بعد دراسات طويلة ومستفيضة لطبيعة حياة الافراد والاسرة والمجتمع، وكيفية التاثير والتغلغل فيها، متسللة عن طريقه، مستعملة اليات الاشهار عن السلع الاستهلاكية والنفعية باساليبه المختلفة، وتقنيات نسقية متنوعة من الصور والصوت والاشارة او الايحاء او الايماء الى الاشكال والانواع والاحجام والالوان من ماكل وملبس ومشرب ومركب، وكل الحاجات التي هي الاخرى المتنوعة التي اصبحت ضرورة من ضرورات حياة الناس؛ كل ذلك عن طريق اللجوء الى لغة الخطاب الاشهاري للوصول الى مبتغاها( )، تلك اللغة التي تمثل علامة ثقافية جديدة، لما تـنماز به من قدرة عالية وحيوية وقوة تاثير واقناع مشحونة بفنون البلاغة من البيان والبديع والمعاني، وباساليب فنية مختلفة من القصدية والانزياح والتكرار والاقناع والتاثير والترغيب والترهيب، او التهويل والتخويف، او التضليل والتحايل والخداع، وبوصلات من اللغة المفعمة بالحيوية والتنوع، للتاثير في اعادة صياغة الافكار، والراي، وتشكيل وعي جديد( )، فالاشهاري سلاح ذو حدين، حــد نماء ورخاء لحياة الانسان والاسرة والمجتمع، وحــد اخر يبعث على التبعية للامم الغازية والخضوع والتسليم والانصهار في ثقافاتها ومعتقداتها، كل ذلك من خلال التغلغل والنفاذ لفهم ميول الامم والمجتمعات وسلوكهم وحاجاتهم والتاثير فيها بحجة التخلف العلمي او الثقافي، او بحجة نشر الحرية والديمقراطية، او بصيرورتها تحت وطاة ضعف الانتاج الصناعي، والحاجة للتقدم المعرفي والاعتماد على صناعة ونتاج الامم الاخرى وعطاياها المغمسة بالشروط( ). وبما ان " اللغة اخطر الظواهر الاجتماعية الانسانية على الاطلاق... فاللغة سلاح من اقوى الاسلحة النفسية للسيطرة على الافكار والاشياء"( )، ومن هذه الظواهر وافعال الكلام في اللغة هو الاشهاري او الاعلان( )، بكل صوره واشكاله وانواعه والياته، وان اكثر الكتاب والباحثين قالوا بان مفهوم الاشهار كما يسميه اهل المغرب العربي في دراساتهم، هو الاعلان نفسه كما يطلق على تسميته في دراسات الكتاب والباحثين العرب في المشرق( )؛ فصار لزاما علينا دراسة هذا السلاح والعمل على فهم خفايا تاثيراته من خلال تفكيك اجزائه وافعاله الكلامية وكشف تجلياتها "وما امر الدعاية بالخطاب والاعلانات بالامر الهين"( )، لذلك صارت دراسة الاشهار بابا من ابواب الدراسات الحديثة، ونافذة جديدة من نوافذ الدراسات التداولية وتحليل الخطاب( ).