الصلات الثقافية بين الموصل والاندلس من القرن 3 هـ / 9 م الى نهاية القرن 7 هـ / 13م
Author name:
منار نظير نديم
Supervisor name:
عبد الواحد ذنون طه
General topic:
History
Specific topic:
Islamic History
Degree:
Master
University:
University of Al Mosul - Faculty Of Education - Department Of History
Language:
Arabic
University location:
Mosul
First pages:
11T3201 - p.pdf
Abstract:
ان الاتصال الثقافي بين الموصل والاندلس نتيجة طبيعة احكمتها اللغة المشتركة ، والدور الاسلامي الذي له نصيب الريادة في تشجيع الحركة الثقافية ، وتحقق التمازج بين ثقافات البلدان اذ مثلت المنطقتين ساحـة خصبة لتلقي العلوم والمعارف ، ساعدهما موقعهما الجغرافي وما امتلكتاه من مميزات طبيعية جعلتهما مركـزا لاستقطاب طوائف مختلفة تتوافد عليهما من عدة اماكن لغرض الزيادة او التحصيل العلمي او لغرض التجارة . مما كان له اثر في تكوين صلات ثقافية اخذت تنشا بين اهل البلد والوافدين اليها .ـ كان لجهود اهالي المنطقتين العلمية والثقافية اثـر كبير في تقدم الثقافة وازدهارها ، كما ساعدت على خلق حلقة ثقافية متواصلة من خـلال مؤهلاتها الخلقية التي كانت معبرة عن الانسجام والتفاعل الثقافي وعن النتاج والابداع ، فكانـت رعايتهم للعلم نابعة من رغبتهم الذاتية ،فخـدم الوعي الثقافي للمجتمعين اللقاء الحضاري والعلمي الذي حصل ، فخدم كل منهما الاخر بما يملكه من قدرات ثقافية .ـ اثرت الطبيعة في تشكيل اقتصاد جيد ساعد على توفير بيئة مناسبة خدمت رعاة العلم من حكام وعلماء وسائر المجتمع . فقد ساهـم وبشكل فعال في جعل المنطقتين مركز جذب للناس لغرض السكن والاقامة فيهما ، مما ادى الى زيادة ونمو حجم السكان .ـ اثرت السلطة تاثيرا ايجابيا في جعل منطقة الموصل والاندلـس منبعا مـن منابع المعرفة ، من خلال نشر الحريـة الثقافية والرغبة والتعمـق في الحصول على كل مسببات الحركة الثقافية في كـلا البلدين حتى تقاربت المستويات الثقافية بين مدينة كالموصل وهي جـزء من بلد حضارته قديمة عرفتها الازمان وحدثت بها الاثار ، وبلد كبير مثل الاندلس برز منذ بداية نشاته مقرا ثقافيا لتوحيد مركزه وتمجيد اثره . فهذا الاتجاه الثقافـي الذي ساد في البلدين خلق نوعا من التواصل بينهما ، اذ يقصد الموصل من خلاله من توجه الى المشرق منجذبا نحوها ، واجدا فيها ارضية ثقافية خصبة ليستكمل علمه الذي رفـدته به مراكز النهضة الثقافية في المشرق ، والموصل واحدة منها . وقـد تشابهت ادوار السلطة في كل من الموصل والاندلس ضمن جميع الحقب الزمنية ، فحينما نجـد اميرا موصليا يشرع في بناء مدرسة او دار حديث ، نلاحظ بالمقابل حاكما اندلسيا يشجع على التاليف واقتناء الكتب من مشارق الارض ومغاربها .ـ لم يكن دور العلماء اقل شانا من دور السلطة وتاثيرها على الحركة الثقافية ، فكانت الجهـود مترابطة فيما بينهـم في كل من الموصل والاندلـس للوصول الى ارقى المستويات الثقافيـة ، فكان كل منهم متحمل مسؤولية تثقيـف وتطوير بلده ليحضى بمكانة متميزة عن غيره ، وهذا ما جعلهم سباقين في التطلع والتواصل والمشاركة الحضارية للوصول الى الحقيقة العلمية ، وتثبيت دورهـم في بيئهم الثقافية ، فكانت ادوارهم حثيثة في التاليف والتصنيف والتدريس لنشر بـذور المعرفة وغرسها في ارض ثقافية استطاعت ان تنتج فكرا نيرا ، واعيا متقدمة للمساهمة في كل مجالات المعرفة .ـ كان للمدارس دور كبيـر في دفع الحركة الثقافيـة الى الامام ، من خلال اجتذابها لطلاب العلم،وتعزيز مكانة الموصل بوصفها مركزا ثقافيا ونشرها العلوم والمعرفة في كافة المجالات ، في الوقت الذي لم تحظ الاندلس بوجودها ، فقد كانت الكتاتيب والمساجد المقر الاول لتلقي العلوم ، يقابل ذلك اهتمام المجتمع بكل طبقاته في طلب العلم،اذ كان مستوى ثقافتهم محط تنافسهم ،لذلك كان اهتمامهم منصب عليه محاولين اخذه من منابعه .ـ ساهمت المراكـز الثقافية على كثرة انواعهوااختلافها في المنطقتين على شيوع اللقاءات الفكرية ، وما يحـدث فيها عادة من مناقشات ومناظرات ادت الى حد كبير الى دفع الحركة الثقافية ورفدها ، فقد عكست بصورة مباشرة مراحل التطور الثقافي التي مرت بها الحركة العلمية والادبية ، فكان ازديادها نتيجة طبيعية لذلك التطور ، حيث ان العلاقات التي تكونت فيما بينها كانت واحدة من صور التعاون الذي جعل المنطقتين في مستوى ثقافي مشهود له .ـ وكانت الرحلة على اختلاف انواعها المنفـذ الذي اطلع من خلاله الاندلسيون على علوم المشرق ، مستفيدين من العلماء المشرقيين الذين كانوا منبعا لتلك العلوم . وقد فرضت الموصل بامكانيتها الثقافية على الوافدين الى المشرق الانتباه اليها بوصفها مركزا ثقافيا يداني المراكز التي نعم المشرق بوجودها . اذ انها احتوت على اغلب العلماء الذين تشد اليهم الرحال بعكس الاندلس التي كان علماؤها بحاجة لتعميق دراستهم وتطورها ، وهذا ما جعل كفة الرحلة غير متوازنة الا انها حققت نتيجة علمية وثقافية من خلال نقل مرويات ومؤلفات اهل الموصل الى الاندلـس .