العتبات النصية في شعر عبد الوهاب البياتي ونزار قباني
Author name:
جاسم محمد جاسم الخلف
Supervisor name:
ابراهيم جنداري جمعة خليفة الجميلي
General topic:
Arabic Language and Literature
Specific topic:
Literature
Degree:
Doctorate
University:
University of Al Mosul - Faculty Of Education
Language:
Arabic
University location:
Mosul
First pages:
01T4674 - p.pdf
Abstract:
فقد نالت متون الاعمال الادبية باختلاف اجناسهواما تزال حظا كبيرا من اهتمام النشاط النقدي الذي ما انبرى متناولا اياها متتبعا مكامن جمالهوامستبطنا مظاهر (شعريتها)، الامر الذي اشر انغلاق النقد على شعرية تلك المتون دون اهتمام يذكر بما حول تلك المتون من نصوص موازية وعتبات باتت تشكل اليوم ظاهرة حري بالدرس النقدي ان يتناولها بالتحليل خاصة وان تلك النصوص (العتبات) قد قطعت شوطا كبيرا في مجال تطورها . ان العتبات النصية ككيان ليست بالظاهرة الجديدة على الادب عربيا كان ام غيره، فقد ارتبط وجودها بوجود الشعر نفسه ، وتطور في عصر الكتابة، واخذ نصيبا وافيا من التفنن في عصر التقانة والتطور التكنلوجي. غير انها ظاهرة ظل النقد ينظر اليها باستسهال بالغ متعاملا معها بوصفها جوانب شكلية سواء تعلق الامر بنقدنا العربي او بالنقد الغربي الذي كان سباقا الى التنبيه على اهميتهواجدوى دراستها . فكان مجيء الناقد الفرنسي (جيرار جينيت) الانطلاقة الاولى لمحاولة تقعيد دراسة (العتبات النصية) في ضوء ما تتعالق معه من متون فاتحا بذلك الافق النقدي الى ميدان (شعرية الشكل) في ذهابه الى ان شعرية النص تنبع من علاقته بما يحيط به من نصوص موازية بعيدة عنه زمانا ومكانا. او من نصوص محيطة قريبة بحيث يضمها كتاب واحد (غلاف ، عنوان ، رسومات داخلية ، مقدمة ، اهداء ، هوامش .... الخ ) وهي علاقات اكبر من ان يقال عنها انها مجرد امكان تناصي كما سيتضح. وهكذا بدا النقد منذ (جينيت) ينظر الى هذه العتبات بوصفها نظاما سيميائيا دالا. اذ لم يعد الكتاب وحده هو الحامل الوحيد للدلالة ، بل اصبح ينظر اليه بوصفه نظاما نسيجيا متناغما تتازر جميع مكوناته وملامحه الشكلية في تاسيس شعريته بما يلغي عن العتبة مفهوم الحلية النصية او الزائدة التزيينية ويجعل منها معلما بارزا من المعالم التي تساهم في تلقي العمل الادبي بصورة مثلى ، وهو ما نبه اسماء اخرى كان لها مساهمات ليست بالهينة في هذا الموضوع النقدي كـ (هنري متيران) و(فيليب لوجون) و(كلود دوشيه) و(ليو هوك) وغيرهم ممن مزاال امام الدرس النقدي العربي شوطا طويلا لترجمة كتاباتهم في هذا المجال تمهيدا لاستيفاء موضوعة (العتبات النصية) حقها من جانب هذا الدرس ، وان كنا هنا لا نغمط حق جهود ترجمية وتاليفية عربية في هذا المجال كانت ـ على قلتها ـ زادا تزود به هذا البحث نذكر من المترجم منها : الترجمة الرائدة (للمختار حسني) لكتيب (اطراس : الادب في الدرجة الثانية) لـ (جيرار جينيت). وهي الترجمة التي شكلت المنطلق الذي فتح امامنا افاقا جيدة وهيا لنا ارضية امكن التحرك عليها فيما نحن بصدده, وكذلك ترجمة (عبد الرحمن ايوب) لكتاب (مدخل الى جامع النص) للمؤلف نفسه، وايضا ترجمة (غسان السيد) و(وائل بركات) لكتاب (كرستين مونتا لبيتي) الموسوم (جيرار جينيت نحو شعرية منفتحة) ، في حين ظل كتاب (sulits) لـ (جيرار جينيت) الذي لم يتوفر البحث على ترجمة له وثيق الصلة وبعيد المنال الامر الذي فوت الاستفادة منه الا بقدر الاعتماد على مقتبسات مترجمة توفرت عليها بعض المقالات المنشورة في الدوريات والتي عالجت موضوعة العتبات نذكر منها دراسة (جميل حمداوي) (سيموطيقيا العنونة) ودراسة (محمد الهادي المطوي) (في التعالي النصي والمتعاليات النصية) وهما دراستان ركزتا على الجانب النظري دون التطبيقي واعتمادا على (عتبات جينيت) . اما فيما يخص الجهد التاليفي في النقد العربي في هذا المجال ، فلم نعثر في حدود بحثنا على ما يمكن ان يشكل كتابا جامعا يدرس انواع العتبات النصية بصورة تفصيلية , وان وقفنا على دراسات تناولت عتبات بعينهواخاصة عتبة العنوان التي بدات تستقطب جهود دارسين طرحوا دراسات رائدة في مجالها نذكر من هذه الدراسات : (العنوان وسيموطيقا الاتصال الادبي) لـ (محمد فكري الجزار) و(سيمياء العنوان الشعري) لـ (بسام قطوس) و(العنوان في الادب العربي - النشاة والتطور)، لـ(محمد عويس) وكذلك عتبة المقدمة التي افرد لها (عبد الرزاق بلال) دراسة شكلت متكا مهما من متكات بحثنواالموسومة (مدخل الى عتبات النص) يضاف اليها جهود (عبد الملك اشهبون) في اكثر من مقال تناول المقدمة الروائية خاصة تنظيرا وتطبيقا، وكذلك جهود (سعيد يقطين) الذي استاثرت دراسة النص الموازي والعتبات النصية بنصيب وافر منها خاصة في كتابه (انفتاح النص الروائي).ان هذه الدراسات على جديتهواان شكلت جهودا يشار اليها ببنان العرفان وينظر اليها بعين الريادة الا انها مازالت دون استيفاء حاجة المكتبة النقدية العربية ازاء هذا الكم الهائل من العتبات النصية التي بدات تلاقي عناية ليست بالهينة من جانب المبدعين , وهي عناية تتطلب ما يوازيها نقديا - تصديا وترجمة - بما قد يفتح للدرس النقدي افاقا رحبة في التعامل مع جماليات المتون من جهة عتباتها ، لذا شئنا ان تكون دراستنا في ما يصب في هذا المجال البكر واقتصرنا لاسباب منهجية على دراسة خمس عتبات نصية تدخل فيما اسماه (جيرار جينيت) (بالنص المحيط) او (العتبات النصية) هي (لوحة الغلاف، والرسومات الداخلية او اللوحات المصاحبة، الاهداء، التصدير، والمقدمة) كونها تشكل حضورا بارزا عند كل من (عبد الوهاب البياتي) و(نزار قباني)، مستبعدين عتبة العنوان الا بما تستدعيه علاقته بالعتبات المذكورة ، خاصة واننا كنا قد تناولنا هذه العتبة بالدرس في رسالتنا للماجستير الموسومة (عنوان القصيدة في شعر محمود درويش) . واما فيما يخص الدوافع التي رشحنا على اساسها دواوين (عبد الوهاب البياتي) و(نزار قباني) كنماذج تطبيقية فيمكن تلخيصها بدافعين : الاول شخصي يتعلق بـ (صداقة نصوصية) عقدتها ذائقتنا مع شعر الشاعرين, واما السبب الثاني وهو الاهم هنا فهو سبب اكاديمي محض يتمثل بندرة ما كتب عن العتبات النصية بعامة . والعتبات النصية الخاصة بشعر الشاعرين خاصة، ففي الوقت الذي نال (البياتي) اهتماما واسعا من جانب الدرس النقدي عربيا وعالميا وشكلت متونه الشعرية مادة خصبة للمعالجة والتحليل نجد ان خطابه العتباتي قد ظل اسير الاهمال من جانب هذا الدرس على الرغم من الخصوصية الواضحة التي تحملها هذه العتبات كما ونوعا كما سيتبين ، واما (نزار قباني) فقد طاله الاهمال من جانب النقد متنا وخطاب عتبات . اذ على الرغم من الكم الشعري الهائل الذي خلفه الشاعر ومزاخر به من توظيف عتباتي مثير للانتباه . الا ان الملاحظ ان ردة الفعل النقدية تجاهه لم تكن لترقى الى مستوى ذلك الكم وتلك الخصوصية ، وبناء على ذلك يمكن القول اننا ارتاينا في دراسة الخطاب العتباتي لدى الشاعرين استهداف جملة نقاط نجملها فيما ياتي : ـ 1ـ ان يكون البحث متمما للجهود النادرة السابقة وفاتحة لاعمال اخرى تسهم في سد النقص الفادح الذي توفرت عليه مكتبتنا النقدية في مجال تناول الخطاب العتباتي بعامة . 2ـ المساهمة في الخروج بتصور شامل عن شعر (البياتي) الذي اهتم النقد بمتونه دون الالتفات الى خطابه العتباتي . 3ـ المساهمة في دفع شعرية (نزار قباني) الى دائرة الدرس النقدي الاكاديمي الذي يبدو انه على غير وئام مع شعرية الشاعر لاسباب ربما تتعلق بجوانب مضمونية يترفع الدرس النقدي عن تناولها . 4ـ الخروج برؤية ما عن طبيعة العتبات في الشعر العربي باعتماد مدرستين شعريتين مثلهما شاعران قديران وان كانا على طرفي نقيض اسلوبا ورؤى ومضامين الا ان قراءتهما من منظور عتباتي يوقف القراءة على اوجه شبه كثيرة تجمعهما كما وكيفا كما سيتضح . لقد عرف كل من (نزار قباني وعبد الوهاب البياتي) بسعة الكم لشعري الذي قد لايسلم معه دراسهما من التخبط باختيار عينة دراسته مالم ينضبط بضوابط نقدية اعتمادا على طبيعة المادة المدروسة وعلى هذا الاساس التزمنا في هذا البحث الاتكاء على المجاميع الشعرية بوصفها العينات المركزية التي يمكن ان توفر لنا مهادا تحليليا وخاصة في التصدي لعتبة (الغلاف) التي توجب التعامل مع مجاميع شعرية صغيرة بغية دراسة لوحتها الغلافية، في حين لم نتورع عن الاستعانة بالمجلدات الكاملة الخاصة بالشاعرين متى ما دعت الحاجة الى ذلك وقد خلصنا لدى التشاور مع الاستاذ المشرف الى خطة من فصلين ضما مباحث خمسة افردنا خلالها الفصل الاول لما اسميناه بـ(العتبات البصرية) التي استغرقت مبحثين مطولين نسبيا هما على التوالي : (عتبة الغلاف), و(عتبة اللوحات المصاحبة)، فيما انفرد الفصل الثاني بمعالجة ما اسميناه بـ (العتبات الافتتاحية) التي توزعت على مباحث ثلاثة هي على التوالي : (عتبة الاهداء), و(عتبة التصدير)، و(عتبة المقدمة), وقد اشفعت هذه المباحث اسوة بالمبحثين السابقين في الفصل الاول بنماذج تحليلية توزعها ما يخص العتبة المنظر لها من نتاج الشاعرين بطريقة راعت الجانب الكمي ، والتنوع الكيفي في الاختيار . ختاما اتوجه بالشكر الجزيل الى قسم اللغة العربية في جامعة الموصل رئيسا وهيئة تدريسية كما اتوجه بشكر خاص ملؤه الحب والاكبار الى الدكتور (ابراهيم جنداري) الذي وجدت فيه المشرف الحريص والاب الحاني الذي لم يال جهدا في توجيهي وتشجيعي ومتابعتي في كل ما من شانه خدمة البحث قصد الخروج بافضل ما يمكن . كما اتوجه بالشكر الوافر الى كل من ساهم براي او مشورة او توجيه او ارشاد الى مصدر سواء من الاساتذة او الزملاء الذين غمروني بفضل لا يسعني الا ان اذكره - وان غيبت كثرتهم وضيق المقام اسماءهم - واخص بالذكر والشكر هنا الشاعر (محمد جلال الصائغ) الذي لم يبخل علي بمكتبته الخاصة فيما يخص ادب نزار قباني. كما لا يفوتني ان اشكر زوجتي (ام سنن) التي كابدت معي في سبيل انجاز هذا العمل نضو ماكابدت، فاليهواالى الذين من قبلها تقديري وامتناني ، سائلا الله تعالى ان يجعل عملي هذا خالصا لوجهه انه نعم المجيب .