الابعاد الاستراتيجية لادوار القوى الكبرى في اقليم اسيا الباسيفيك
Author name:
باقر جواد كاظم
General topic:
Political Science
Specific topic:
Political Science
University:
Al-Nahrain University - Faculty Of Political Science
Language:
Arabic
University location:
Baghdad
Key words:
- ادوار القوى الكبرى في اقليم اسيا الباسيفيك
First pages:
14T742 - p.pdf
Abstract:
تعد ادوار القوى الكبرى في اقليم اسيا الباسيفيك ذات اهمية خاصة ، اذ ان طبيعة العلاقات بين هذه القوى كانت العامل الاساس في تقرير وصياغة شؤون البيئة الاقليمية, وخاصة من حيث بناء العلاقات بين هذه القوى من جهة, وباقي مكونات هذه البيئة من جهة اخرى. وبعد ان كانت البيئة الاقليمية في مرحلة الحرب الباردة محكومة بطبيعة العلاقة بين القوتين العظيمتين انذاك الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي, فقد تطورت تفاعلات هذه البيئة لتشهد انماطا جديدة من العلاقة بين عموم المكونات المختلفة, وهو ما اظهر العديد من المعطيات التي ادت دورا مهما في صياغة المراحل اللاحقة من تفاعلات القوى الكبرى. تنبع اهمية الدراسة من ان الاقليم يضم في تفاعلاته الاستراتيجية القوى الاكثر تاثيرا في شؤون العلاقات الدولية سواء اكان ذلك خلال مرحلة الحرب الباردة ام مرحلة ما بعد الحرب الباردة, ام في المستقبل , ولاسيما ان التنبؤات تفيد بامكانية لعب دول الاقليم الفاعلة من جهة والاقليم ككل من جهة اخرى الدور الاساس في تقرير وصياغة الشؤون الدولية وعلى الاخص في الجانب الاقتصادي.كما يمكننا القول ان دراسة ادوار القوى الكبرى وتفاعلاتها سيوضح لنا طبيعة وكيفية تحرك هذه القوى على وفق الصورة التي تؤمن لنا فهما افضل حول مدركات ورؤى هذه القوى للبيئة الاقليمية المعاصرة, واهم التحديات التي تواجهها , الامر الذي سينعكس في معرفة وتفسير الاطار العام لمجريات المستجدات الاقليمية, وافاق تطورها في المستقبل, وهو ما سيجد صداه في امكانية الاستفادة من هذه العلاقات لطبيعة التحرك تجاه هذه المنطقة ومكوناتها المختلفة بما تمتلكه من ثقل سياسي مهم, وتاثير اقتصادي لا يمكن تجاهله في التفاعلات الدولية. ومع ظهور العديد من المعطيات الجديدة في طبيعة البيئة الاقليمية وتفاعلاتها المختلفة, فقد تبنت العديد من الدول ادوارا ارادت ان تكون متميزة عما سبقها من ادوار, وهو الامر الذي ساعد في بلورة العديد من التحديات الجديدة في صميم العمل الاقليمي, الى جانب مساعدته في وضع الاسس الكفيلة بخلق فاعلين جدد جنبا الى جنب مع القوى الكبرى وهو ما تمثل بادوار الترتيبات المتعددة الاطراف. ومن هنا جاءت اهمية الدراسة في بيان اهم الادوار التي اضطلعت بها القوى الكبرى في اقليم اسيا الباسيفيك, ومميزات هذه البيئة التي تحركت بها هذه القوى , ودورها في خلق الابعاد المميزة لتوجهات القوى الكبرى, والافاق المستقبلية لتلك الحركة. وتتمثل اشكالية الموضوع في وجود العديد من القوى الفاعلة في اقليم اسيا الباسيفيك, وتبنيها لانماط مختلفة من التوجهات والادوار, وتنامي القوى المؤثرة في طبيعة البيئة الاقليمية وظهور الترتيبات المتعددة الاطراف، وهو ما جعل العمل الاقليمي يشهد تعقيدا وتشابكا في الاهداف والمصالح لمعظم القوى المختلفة, الامر الذي وجد صداه في الكثير من حالات عدم الاستقرار في طبيعة العلاقات المختلفة لدول الاقليم, وهو ما انعكس في اختلاف الرؤى والمدركات لكيفية بناء العمل الاقليمي سواء في مرحلة الحرب الباردة او ما بعدها ، او من حيث الاستعداد للانطلاق نحو افاق مستقبل هذه العلاقات، وهو ما تفاعل مع العديد من المعطيات والحقائق التي تبلورت مع انتهاء الحرب الباردة , التي انسجمت مع تفكك الاتحاد السوفيتي الذي كان القطب الابرز في التفاعلات الاقليمية الى جانب الولايات المتحدة ابان مرحلة الحرب الباردة, الامر الذي كان له تداعيات مختلفة في صميم العمل الاقليمي. ومن ثم فان الدراسة تحاول ايجاد اهم المنطلقات التي تدفع ادوار القوى الكبرى سبيلا لبناء بيئة اقليمية مستقرة تضمن لكافة القوى تحقيق اهدافها ومصالحها على وفق صيغة العمل المشترك القائم على المصالح والمنافع المتبادلة. وتنطلق الدراسة من فرضية فحواها ان المصالح المشتركة سواء كانت سياسية ام اقتصادية ام غيرها ستكون عاملا اساسيا في التقريب بين هذه القوى وباقي المكونات الاخرى للبيئة الاقليمية, فكلما كانت هذه المصالح متقاربة , كانت العلاقات الاقليمية مستقرة, والعكس صحيح ايضا، خاصة وان معظم العلاقات بين مختلف مكونات النظام الدولي, والاقاليم المكونة له تنطلق في حركتها المتنوعة اعتمادا على العديد من المصالح والاهداف, سواء كانت متشابهة, او مختلفة او كلتيهما. ومن اجل اثبات هذه الفرضية فقد عمدت الدراسة الى تبني عدد من الاسئلة , والسعي للاجابة عنها من خلال فصول الدراسة الثلاثة, واهم هذه التساؤلات : - - ما اهم المتغيرات المؤثرة في ادوار القوى الكبرى , ولماذا؟ - ما ادوار القوى الكبرى في مرحلة ما بعد الحرب الباردة , وكيف تطورت هذه الادوار , ولماذا؟ - ما اهم الافاق المستقبلية لهذه الادوار, ولماذا؟ ومن اجل الاجابة عن التساؤلات التي تتبناها الدراسة، سيتم الاعتماد على عدة مناهج علمية سبيلا لاثبات الفرضية التي تعتمد عليها, وسيكون عمل هذه المناهج مشتركا بما يؤمن الترابط فيما بينها. وهذه المناهج هي المنهج التاريخي الذي يعمد الى التقرب من اصل الظاهرة موضوع الدراسة من خلال تتبع كيفية نموها وتطورها، وهو ما يدفعنا لاعتماده من اجل دراسة ادوار القوى الكبرى في المرحلة السابقة, والمنهج التحليلي الذي يسعى الى دراسة الظاهرة من خلال الوصف وتحديد الاطار العام لها واهم خصائصها، وهو ما سيكون العامل الرئيس في تحليلها وتفسيرها ، وهو ما سنستخدمه سبيلا لدراسة طبيعة الادوار الاقليمية وتحركاتها, وسبب توجهات كل دور, واثر المتغيرات المحيطة به في عموم البيئة الاقليمية, والمنهج المقارن من اجل المقارنة بين الادوار المختلفة لمكونات البيئة الاقليمية, وما الدور الاكثر فعالية وتاثيرا من بينها, ومن ثم سيتم الاعتماد على المنهج الاستشرافي لدراسة واستشفاف اهم الافاق المستقبلية لحركة الادوار الاقليمية من خلال دراسة اهم المعطيات الداعمة والكابحة لتطور تلك الادوار. وهنا يمكننا القول ان هذه المناهج سيكمل احدهما الاخر للوصول الى هدف الدراسة والمتضمن بيان الاطار العام لابعاد ادوار القوى الكبرى في اقليم اسيا الباسيفيك وافاق المستقبل. وانطلاقا من ان دراسة اي موضوع تتطلب الرجوع الى الماضي سبيلا لبيان كيفية تطوره, فقد كان لزاما علينا الانطلاق من الماضي من اجل معرفة ودراسة ادوار القوى الكبرى , وتحليل السبب الذي وجدت فيه هذه الادوار على وفق الصيغة التي تتحرك بها, الامر الذي سيساعدنا في تفسير توجهاتها الراهنة, والانطلاق لبيان اهم الافاق المستقبلية لهذه الادوار. واعتمادا على هذه الرؤية, فقد توزعت هيكلية الدراسة على ثلاثة فصول, اذ يعمد الفصل الاول الى دراسة المتغيرات المؤثرة في ادوار القوى الكبرى, وقد تم تقسيمه الى ثلاثة اقسام , سندرس في القسم الاول ادوار القوى الكبرى في مرحلة الحرب الباردة من خلال اربعة محاور, في كل منها يتطرق الى دراسة دور من هذه الادوار لكل من الولايات المتحدة, الصين, الاتحاد السوفيتي, واليابان. بينما في القسم الثاني تعرضنا لدراسة البيئة الاقليمية لمرحلة ما بعد الحرب الباردة. ويركز القسم الثالث على المنظومات الاقليمية الموجودة في صلب التفاعلات الاقليمية. ويتناول الفصل الثاني ادوار القوى الكبرى في اقليم اسيا الباسيفيك في مرحلة ما بعد الحرب الباردة , وكيف تطورت هذه الادوار , من خلال تقسيم الفصل الى اربعة اقسام , سيتناول كل منها دورا من ادوار القوى الكبرى المتمثلة بالولايات المتحدة الامريكية ، الصين، روسيا الاتحادية، واليابان , وكل قسم سيتوزع على عدد من المحاور يتركز معظمها حول الادوار والمصالح التي تتبناها هذه القوى. ويركز الفصل الثالث على الابعاد الاستراتيجية وافاقها من خلال تقسيمه الى قسمين تناولنا في الاول اهم الابعاد الاستراتيجية المتمخضة عن ادوار القوى الكبرى, وهو ما تم توزيعه على محورين في الاول سيتم دراسة اهم الابعاد الناتجة عن ادوار القوى الكبرى, بينما في المحور الثاني سيتم التطرق الى الابعاد الاسترتيجية الناجمة عن ادوار القوى الكبرى في صميم العمل الاقليمي. اما في القسم الثاني فسندرس الافاق المستقبلية لادوار القوى الكبرى من خلال اربعة مشاهد. لقد خلصت الاطروحة الى استنتاج عدد من النقاط المهمة حول الابعاد الاستراتيجية لادوار القوى الكبرى في اقليم اسيا الباسيفيك، والتي يمكن ان تكون عاملا مفيدا في بناء بيئة اقليمية اكثر استقرارا ، وقاعدة صلبة لترسيخ الادوار المختلفة في البيئة الاقليمية وبما ينسجم مع تحقيق المصالح والاهداف لمختلف مكونات هذه البيئة، واهمها : - - ان القوى الكبرى المتمثلة بالولايات المتحدة الامريكية، الصين، روسيا الاتحادية، واليابان هي المكونات الاساسية لعملية التفاعل في شؤون البيئة الاقليمية. - ان البيئة الاقليمية تتكون من قوى مختلفة(كبرى، متوسطة، في طور التحول)، ومعظم التحالفات بين هذه القوى ، تعتمد على الدور المركزي للقوى الكبرى. - ان مثلث العلاقات الامريكية - اليابانية - الصينية هو محور العلاقات الاقليمية. - اللجوء الى عملية التوازن سبيلا لادارة العلاقة بين القوى الكبرى، وبما لا يسمح بهيمنة دولة معينة على شؤون التفاعلات الاقليمية. - صحيح ان هناك اتفاقا في الاراء بوجوب قيام الولايات المتحدة الامريكية بدور اكثر تميزا من باقي الادوار، وادارتها لعملية التفاعل بين القوى الكبرى كـ( موازن)، ولكن هذا لا يعني بتحول هذا الدور الى (الهيمنة)، وانما بقاؤه في حدود ادارة باقي الادوار. - ان العامل الاقتصادي هو المحرك الاساس لمجمل تفاعلات مكونات البيئة الاقليمية، وهو ما دفع بمعظم القوى الى الفصل بين ما هو سياسي واقتصادي في علاقاتهم المختلفة، سبيلا لعدم تاثر علاقاتهم الاقتصادية بما هو موجود من رؤى مختلفة وقضايا خلافية. - ان الخبرة التاريخية المختلفة حول الادوار السابقة التي ادتها بعض القوى ، ستكون العامل الاساس في التاثير على تلك الادوار،وابقاء عوامل عدم الثقة واليقين حولها، الامر الذي سيكون عائقا امام تبلور مثل تلك الادوار. - ان افتقاد الاقليم الى مؤسسة ذات اطار متنوع(سياسي، اقتصادي ، عسكري) سيكون الاساس في افتقاد الاقليم لنظام محدد ذي قيم واليات متفق عليها لحل النزاع والصراع، وتسيير العلاقات الاقليمية، وهو ما سيكون عاملا في تادية القوى الكبرى لادوار مختلفة، وهو ما يعني تنوع الرؤى والتفسيرات لمدركات هذه القوى لقضايا ومشكلات الاقليم، ومن ثم امكانية تبلور عوامل عدم الاستقرار، والتصادم في تلك الادوار، خاصة ان ما موجود من الاليات المتعددة الاطراف يقتصر على جوانب معينة، ويراد لها ان تؤدي مثل هذا الدور في المستقبل عن طريق تبني العمل الاقليمي المختلف، لكن يبقى لعدم اتفاق القوى الكبرى على الادوار الواجب اتباعها من قبل هذه الترتيبات عاملا اساسيا بعدم اضطلاعها بدور مهم في هذا الشان. - ان العمل العسكري والاتجاه لتفعيل الدور السياسي وعقد الاتفاقيات والتحالفات المختلفة، سيكون له دور مهم في التاثير على مجمل العلاقات الاقليمية، ولكنها لن تتطور لتصبح عوامل مهددة لامن الاقليم، خاصة ان معظم القوى تتجه لتفعيل علاقاتهم بما يصب في المصلحة المشتركة لهم والمنافع المتبادلة التي يمكن ان تنتج من هذه العلاقات، لذلك فان مثل هذه المتغيرات ستكون عاملا مهما في ادارة العلاقة بين مختلف مكونات البيئة الاقليمية وبما يتفق مع عملية التوازن والتوافق. ان العلاقات الاقليمية الراهنة ستكون المنطلق الاساس لبناء نظام اقليمي جديد قائم على مركزية ادوار القوى الكبرى، خاصة ان الخبرة التاريخية تفيد ان هذه العلاقات كانت هي الاساس في تفاعلات بيئة الاقليم، وان لم تؤدِ التفاعلات الاقليمية الراهنة الى قيام مثل هذا النظام ، فستؤدي بحدها الادنى الى ضمان استمرارية هذه العلاقات في المستقبل القريب لتكون هي المتحكمة بعملية التفاعلات المختلفة، وسيكون اساس هذه العلاقات هو العمل الاقتصادي المشترك، والعلاقات بين القوى الكبرى المتمثلة بالولايات المتحدة الامريكية، الصين، روسيا الاتحادية، واليابان هو محور التفاعلات الاقليمية، وسيكون العمل المتعدد الاطراف هو ابرز ما يمكن ان يميز هذه البيئة، سواء في تفاعلات الاقليم المختلفة، او لحل ما يعتري هذه العلاقات من مشكلات وقضايا مختلف بشانها، وهو ما يعني عدم تفعيل ما موجود من هذه القضايا ليتطور بالضد من المصلحة المشتركة لعموم مكونات البيئة الاقليمية. |