دور الاتحاد الافريقي في تسوية المنازعات : دراسة حالة الصومال == The Role of African Union in the Settlement of Dispute Studying Somalia Cas
Author name:
مهند عبد الواحد كاظم النداوي
Supervisor name:
فكرت نامق عبد الفتاح العاني
General topic:
Political Science
Specific topic:
International Relations and Foreign Policy
Degree:
Doctorate
University:
Al-Nahrain University - Faculty Of Political Science
Language:
Arabic
University location:
Baghdad
First pages:
14T820 - p.pdf
Abstract:
كان تحقيق الوحدة الافريقية حلم يراود الكتاب والمفكرين الافارقة منذ نهايات القرن التاسع عشر وبدايات القرن العشرين ، لا سيما الافارقة الذين اختلطوا مع العالم الخارجي . وقد ارتبط ذلك الحلم بتبني العديد من المشاريع الوحدوية التي كانت تهدف بالاساس الى تخليص الانسان والشعوب الافريقية من الرق والعبودية ، وتكوين كيانهم الخاص بهم . وبعد نجاح العديد من الشعوب الافريقية في تحرير دولهم من الاستعمار الغربي انذاك في خمسينيات وستينيات القرن العشرين ، سعوا الى العمل على نقل الحلم الافريقي الى واقع ملموس ، عبر الشروع في تاسيس تنظيم اقليمي وهي منظمة الوحدة الافريقية انذاك، تعمل على تحقيق العديد من الاهداف والمبادئ ، التي من ابرزها ، تحرير جميع الدول الافريقية من الاستعمار ، فضلا عن تسوية العديد من المنازعات والحروب التي نشبت بين الدول الافريقية حديثة الاستقلال . ومنذ نهايات العقد الاخير من القرن العشرين ، سعى العديد من القادة الافارقة ، لا سيما بعد تزايد حدة المنازعات المسلحة في العديد من الدول الافريقية ، لا سيما على الصعيد الداخلي ، الى العمل على طرح العديد من الافكار والرؤى التي نجحت منذ بدايات القرن الحادي والعشرين ، وتحديدا في عام 2002 ، في اعلان القادة الافارقة عن تاسيس تنظيم افريقي جديد عرف باسم الاتحاد الافريقي ، وذلك من اجل مواكبة التطورات التي حدثت على الصعيد الدولي ، فضلا عن تحقيق اهداف عدة ، من ابرزها ، تحقيق السلم والامن والاستقرار فيما بين الدول والشعوب الافريقية ، ومن ثم تحقيق الوحدة والتكامل الافريقي على صعيد القارة ككل . ولاهمية دراسة الاتحاد الافريقي ، فقد سعينا الى ابراز اهميتها وفاعليتها في تحقيق الاهداف والمبادئ التي نادت بها ، لا سيما في مجال تسوية المنازعات . وللاهمية التي تحتلها الصومال في المحيطين الافريقي والعربي ، ولخطورة الوضع في الصومال ، لا سيما على الصعيد السياسي والامني ، فقد ارتئينا دراستها بوصفها انموذجا لدراسة الحالة . اما اشكالية الدراسة فانها تنطلق من رؤية مفادها ، انه على الرغم من نجاح الاتحاد الافريقي عبر سنوات عمله في التدخل في العديد من المنازعات المسلحة سواء كانت ذات الطابع الدولي ام الطابع الداخلي ومن ضمنها الازمة الصومالية ، الا انه لا زال يعاني العديد من التحديات اثناء منع وادارة وتسوية المنازعات في العديد من الدول الافريقية ، سواء تعلق الامر بالهيكل التنظيمي وكيفية اتخاذ القرار ام بالتحديات الداخلية والخارجية . في حين انطلقت الدراسة من فرضية مفادها " ان المشكلات والازمات التي واجهت العديد من الدول الافريقية ، فضلا عن التغيرات التي حدثت في الساحة الدولية ، اسهمت في ظهور العديد من الافكار والرؤى من قبل القادة الافارقة ، لانشاء اتحاد فيما بين دولهم ليكون بديلا عن منظمة الوحدة الافريقية ، ليسهم في الحد من الازمات والمشكلات التي اضحت تعاني منها العديد من الدول الافريقية ، وفي تحقيق الامن والاستقرار ، وبالتالي في تحقيق التكامل السياسي والاقتصادي في القارة الافريقية ". وفي ضوء الاشكالية التي انطلقت منها الدراسة ، والفرضية العلمية التي نريد البرهنة عليها ، تم تقسيم الدراسة على خمسة فصول اساسية : تضمن الفصل الاول ، دراسة نشاة وتطور الاتحاد الافريقي بدءا من دراسة المراحل التاريخية لفكرة الوحدة الافريقية وحتى تاسيس الاتحاد الافريقي .اما الفصل الثاني ، فقد تضمن دراسة الاتحاد الافريقي وتسوية المنازعات من خلال دراسة المدلول القانوني والسياسي للمنازعات ، ودراسة العلاقة بين المنظمات الدولية والاقليمية في مجال تسوية المنازعات ، فضلا عن دراسة الية الاتحاد الافريقي في تسوية المنازعات .اما بالنسبة للفصل الثالث ، فقد عمد الى دراسة مضامين الازمة الصومالية من خلال التطرق الى دراسة الجغرافية السياسية للصومال ، ومن ثم تتبع مراحل تطور الازمة الصومالية .في حين تضمن الفصل الرابع ، دراسة ابرز القوى الاقليمية والدولية المؤثرة ازاء الازمة الصومالية .اما الفصل الخامس والاخير ، فقد تطرق الى دراسة ادارة الاتحاد الافريقي للازمة الصومالية من خلال دراسة دور منظمة الوحدة الافريقية ازاء الازمة الصومالية خلال المدة ما بين (1963_2001) . فضلا عن دراسة سياسة الاتحاد الافريقي حيال الازمة الصومالية منذ العام 2002 ، ومن ثم التطرق الى دراسة الاتحاد الافريقي وامكانية احلال السلام والامن في القارة الافريقية في ضوء اهم التحديات والفرص التي تواجه عمل الاتحاد الافريقي اثناء تسوية المنازعات . ومن خلال تتبع فصول الدراسة ، فقد تم التوصل الى استنتاجات عدة ، من ابرزها : 1. شهدت القارة الافريقية ، تزايد نسبة اندلاع المنازعات المسلحة في العديد من الدول الافريقية ، لا سيما ذات الطابع الداخلي ، منذ العقد الاخير من القرن العشرين ، مما اثر سلبا على الامن والاستقرار في القارة ، كما حدث في الصومال منذ سقوط النظام السياسي في عام 1991 .2. نجح القادة الافارقة في انشاء اتحاد افريقي في بدايات القرن الحادي والعشرين ، لمواكبة التطورات التي حدثت في العالم ، ولتحقيق ما عجزت منظمة الوحدة الافريقية عن تحقيقه عبر سنوات عملها الممتدة قرابة (39) عاما ، لا سيما في مجال تسوية المنازعات .3. سعى القادة الافارقة اثناء اقرار القانون التاسيسي للاتحاد الافريقي الى التركيز على الجانب السياسي والامني ، فضلا عن الجوانب الاخرى ، عبر استحداث العديد من الاهداف والمبادئ الجديدة التي اصبحت تركز على تحقيق السلم والامن والاستقرار في القارة الافريقية . وتنبع اهميتها من كونها اصبحت تعكس التغيرات التي حدثت على النظام السياسي الدولي ، التي كان لها تاثير على الوضع الامني والسياسي في العديد من الدول الافريقية ، والتي من ابرزها ، حق الاتحاد الافريقي في التدخل في اية دولة عضو في الاتحاد في ظل الظروف الخطيرة المتمثلة في جرائم الحرب والابادة الجماعية والجرائم ضد الانسانية ، مع حق الدول الاعضاء في طلب التدخل من الاتحاد لاعادة الامن والاستقرار ، بالاضافة الى احترام مبادئ الديمقراطية وحقوق الانسان والحكم الرشيد وسيادة القانون . بالاضافة الى ذلك ، فقد تم استحداث العديد من الاجهزة الرئيسة المعنية بتحقيق السلم والامن والاستقرار في القارة الافريقية . فبينما لم يكن لمنظمة الوحدة الافريقية سوى ثلاثة اجهزة رئيسة معنية بتسوية المنازعات ، فان القانون التاسيسي للاتحاد الافريقي ، عمد الى زيادة عدد الاجهزة الرئيسة والمعنية بتسوية المنازعات في القارة الافريقية لتصل الى ستة اجهزة .4. سعت الدول الاعضاء منذ اللحظات الاولى لعقد القمة الاولى للاتحاد الافريقي في مدينة دوربان بجنوب افريقيا في عام 2002 ، الى ايلاء اهمية خاصة لتحقيق السلم والامن والاستقرار في القارة الافريقية ، عبر اقرار البروتوكول الخاص بتاسيس مجلس السلم والامن ، الذي مع دخوله حيز التنفيذ في عام 2003 ، اصبح يحل محل الية منع وادارة وتسوية المنازعات التابع لمنظمة الوحدة الافريقية انذاك . وقد عد مجلس السلم والامن من ترتيبات الامن الجماعي والانذار المبكر ، واصبح يمارس مهامه في حفظ السلم والامن والاستقرار في القارة الافريقية ، عبر القوة الافريقية وبمعونة لجنة اركان الحرب ، وهو بذلك مثل طفرة نوعية في عمل مجلس السلم والامن ، التي اذا ما تم تفعيلها بصورة كاملة ، ستؤدي الى الحد من اندلاع المنازعات في العديد من الدول الافريقية .5. نجح الاتحاد الافريقي عبر سنوات عمله القصيرة الممتدة منذ العام 2002 ، الى التدخل في العديد من المنازعات المسلحة التي نشبت في القارة الافريقية ، ومن ضمنها الازمة الصومالية . اذ قام الاتحاد الافريقي بخطوات عدة ، من اجل محاولة اعادة الامن والاستقرار في الصومال ، عبر الدعوة لعقد مؤتمرات لتسوية الازمة فيما بين الفصائل الصومالية المسلحة والحكومات الصومالية المتعاقبة ، فضلا عن تقديم الدعم والاسناد للمؤسسات الحكومية الصومالية ، وارسال بعثة لحفظ السلام في الصومال ، وحث الدول الاعضاء في الاتحاد الافريقي لتقديم الدعم المالي واللوجيستي للبعثة . 6. واجه الاتحاد الافريقي العديد من الصعوبات ، اثناء جهوده في تسوية المنازعات ، ومن ضمنها الازمة الصومالية ، ومن ابرزها ، ان مسالة نشر قوات حفظ السلام الافريقية كانت تفتقر الى القبول من جانب العديد من ابناء الشعب الصومالي والفصائل الصومالية المسلحة ، واقتصار عمل بعثة الاتحاد الافريقي على حماية بعض المنشات والمقار الحكومية المهمة في العاصمة مقاديشو ، وضعف الدعم المالي واللوجيستي المقدم للبعثة من قبل الدول الاعضاء في الاتحاد ، مما اسهم في عدم نجاح الاتحاد في ايجاد حلول جذرية وشاملة للازمة الصومالية .7. لا زال الاتحاد الافريقي ، يواجه العديد من التحديات ، اثناء منع وادارة وتسوية المنازعات في العديد من الدول الافريقية ، مما قد ينعكس بالسلب في المستقبل على عمل مجلس السلم والامن في تحقيق السلم والامن والاستقرار في القارة الافريقية ، من ابرزها : ا. التحديات على الصعيد الداخلي ، والمتمثلة بالتحديات المرتبطة بالهيكل التنظيمي للاتحاد الافريقي ، كما في التحديات المرتبطة ببعض المواد المتعلقة بحفظ السلم والامن ، والتحديات المرتبطة ببعض اجهزة الاتحاد الافريقي المعنية بتسوية المنازعات . فضلا عن ذلك ، فقد عد انعدام الاستقرار الامني والسياسي في العديد من الدول الافريقية ، من ضمن التحديات التي ستواجه عمل الاتحاد الافريقي في المستقبل ، في ظل عدم قدرة مجلس السلم والامن التصدي لجميع المنازعات الافريقية في ان واحد . فضلا عن التحدي المرتبط برفض العديد من الدول الاعضاء التنازل عن جزء من سيادتها لصالح الاتحاد الافريقي ، والتحدي المرتبط بقلة الموارد المالية المخصصة للاتحاد الافريقي ، لا سيما المخصصة للجانب الامني والسياسي. كل هذه التحديات الداخلية متفاعلة ، من الممكن ان تسهم في عدم قدرة الاتحاد الافريقي ومجلس السلم والامن في تحقيق الاهداف والمبادئ التي نادى بها ، والمتمثلة اساسا بالعمل على صون السلم والامن والاستقرار في القارة الافريقية .ب. التحديات على الصعيد الخارجي ، ومن ابرزها التحديات المتمثلة في بروز ظاهرة العولمة والليبرالية الغربية ، واحداث 11 ايلول من عام 2001 ، حيث عدت من ابرز التحديات التي من الممكن ان تكون لها اثار سلبية على عمل الاتحاد الافريقي ومجلس السلم والامن اثناء التصدي للمنازعات الافريقية في المستقبل . 8. على الرغم من تعدد التحديات التي من الممكن ان تواجه عمل الاتحاد الافريقي ومجلس السلم والامن اثناء ادارتها للمنازعات الافريقية ، الا ان هناك العديد من المؤشرات الايجابية التي من الممكن ان تسهم في قيام الاتحاد الافريقي بتسوية العديد من المنازعات الافريقية او الحد من تفاقمها في المستقبل ، عبر استغلال الاتحاد العديد من الفرص ، ومن ضمنها ، تفعيل العديد من المواثيق والبروتوكولات المتعلقة بالحكم الرشيد وسيادة القانون ومكافحة الارهاب ومنع التغييرات غير الدستورية وحسن الجوار وغيرها من المواثيق والبروتوكولات ، كاستجابة للتطورات الحديثة مثل سيادة مفاهيم الديمقراطية وحقوق الانسان ، ومناهضة جرائم الحرب والابادة الجماعية والجرائم ضد الانسانية ، والتي اذا ما تم التقيد بها ان تعمل على تعزيز وصون السلم والامن والاستقرار في القارة ، فضلا عن التفعيل الكامل لبروتوكول مجلس السلم والامن واطلاق هيئة الحكماء ، وانشاء العناصر الرئيسة للقوة الافريقية الجاهزة والنظام القاري للانذار المبكر . كل هذه الفرص وغيرها من الانجازات ، من الممكن ان تعمل ، لو احسن الاتحاد الافريقي استغلالها ، ان تسهم في تحقيق السلم والامن والاستقرار في العديد من الدول الافريقية ، ومن ثم تحقيق التكامل السياسي والاقتصادي فيما بينهما في المستقبل . وعليه ، فان الاتحاد الافريقي كان قد تاسس في بدايات القرن الحادي والعشرين ، في الوقت الذي لا زالت فيه العديد من الدول الافريقية تواجه تحدي استمرار وتجدد اندلاع المنازعات المسلحة ، لا سيما على الصعيد الداخلي ، مما سيجعل من مهمة الاتحاد الافريقي في صون السلم والامن والاستقرار في القارة صعبة . الا انه بالرغم من ذلك فقد سعى القادة الافارقة الى التعامل بواقعية مع الاحداث والازمات التي تمر بها القارة الافريقية ، والعمل قدر المستطاع على تجاوز معطيات المرحلة السابقة ، وايجاد الحلول المناسبة والممكنة اثناء اندلاع المنازعات المسلحة . |