التباين النصي في مرويات عاشوراء حتى القرن السابع الهجري : دراسة سوسيوثقافية
Author name:
محسن بدر مارد
Supervisor name:
كاظم فاخر حاجم الخفاجي
General topic:
Arabic Language and Literature
Specific topic:
Language
Degree:
Master
University:
University of Thi-Qar - College Of Literature - Department Of Arabic Language
Language:
Arabic
University location:
Dhi Qar
First pages:
01T4975 - p.pdf
Abstract:
تزايد الادراك والوعي بالاهمية الكبيرة والمسؤولية الملقاة على عاتق المجتمع لصون التراث وحمايته للاجيال القادمة قدر المستطاع ، لذا حظي باهتمام كبير من اجل الحفاظ عليه ، وان اي فشل في انجاز هذه المهمة يعني قطع العلاقة والرابطة بالماضي ، وحرمان اجيال المستقبل من هويتهم.الحديث عن مرويات عاشوراء لا يمكن توجيهه ـ باي حال من الاحوال ـ في حقل معرفي معين او ادراج ما وصل الينا من ماثورات وحقائق تاريخية في سياق ثقافي محدد ، فالدين والتاريخي والادبي كلها مصاديق معرفية حاضرة وبقوة في تلك الماثورات ، وهذا ما جعلها حفرية حية تختزن تحتها مستويات متباينة من الفهم والتفسير. يعد استشهاد الامام الحسين (ع) في كربلاء نقطة تحول هامة وتحركا وانطلاقا في التاريخ الاسلامي , فمن كربلاء بدا الاتحاد بين الحركة الدينية والحركة السياسية بعلاقة جدلية شكلت بدايات وعي جديد لفعل ثوري جديد , بعدما تعرضت الامة الاسلامية الى هجمة كان للمال والسوط اثره الكبير في تحديد وجهة السلطة. اذ ان الوضعية الاجتماعية الضاغطة التي عاشها المسلمون تحت حكم الامويين دفعتهم للقيام بحركات سياسية معارضة فجرت انتفاضات مستمرة ودامية استندت غالبيتها تقريبا , الى شرعية اهل البيت (ع) وحقهم في الخلافة بعد رسول الله (ص) , لذا اضحت الواقعة الشرارة التي اوقدت معظم تلك الثورات.كل ذلك دفع الباحث الى دراسة احداث واقعة عاشوراء والاحاطة بظروفها وملابساتها وتتبع تاريخها، وتطورها ، وتوصيفها ، واثارها في الامة من خلال الانتقال السوسيوثقافي , وقد توصلنا الى بعض النتائج والحقائق الهامة منها ان الخطاب الشيعي المتمثل بالوعي الشعبي كما يظهر من خلال المدونات يرتبط في اصوله بحركات المعارضة في الاسلام. اذ ان الخطاب العاشورائي يقيم ارتباطا ضمنيا بين موضوعتي الشعائر والطقوس والمقاومة الاسلامية , اذ تعد هذه الاخيرة طريقة من طرق الدفاع عن الهوية , وهكذا تشكل موضوعة الهوية الرابطة بينهما.وقد نظر الباحث الى مسالة الخلاف بين علماء الدين لبعض الطقوس والمظاهر الفلكلورية والتي تعد ( بدعا ) تبتعد كل البعد عن روح الاسلام , اخص منها ما يتعلق بوسائل التعذيب الجسدي , وبعض الاساطير والخرافات الدخيلة على الواقعة , والتي تشير الى دوافع وميول ومصالح ايديولوجية تدفع بالبعض نتيجة لعجزهم والنكوص عن ردها.ان الاختيار دائما من الامور الصعبة ، التي تشق على النفس ، حيث التردد والاقبال ، وتارة الخوف والقلق ، واحيانا الجراة ، وما الى ذلك ، الا اننا خلقنا من ضعف وبالتالي دائما نحن بحاجة الى توفيق من الله.ولابد من الاشارة الى انه لم تكن هناك دراسات سابقة تناولت الواقعة في حدود الدراسة السوسيوثقافية ، الا بعض الدراسات التي كانت تتعرض الى الواقعة من خلال وصف احداثها وتسلسل وقائعها ، وهي من اهم الصعوبات التي واجهتنا في الدراسة.وكانت لتوجيهات الاستاذ المشرف الفائدة الكبيرة في اضفاء لمسة حادثوية على خطة الرسالة والابتعاد عن الجانب التقليدي في توجيهها. يتكون البحث من تمهيد واربعة فصول وخاتمة , اضطلع التمهيد بتاصيل نظري لتوجيه الدراسة ومضامينها وذلك على اساس هام الا وهي ( الاركولوجيا ) التي توفر لنا امكانية الحفر والظهور لمعرفة ماهية المروية من خلال المدونات التي اختيرت على اس زمني.تناول الفصل الاول (( المرويات في الوعي الشعبي )) وذلك في مبحثين هما : (( التباين الثقافي عند المدون)) و(( عاشوراء بين الوعي التاريخي والوعي الثقافي )) يخوض الاول في قراءة المدونة قراءة مختلفة ليست مبنية على فكرة الثابت التاريخي اي محاولة قراءة المروية بوصفها حادثة بعيدا عن سيطرة التاريخ. ويخوض الثاني في بيان الوعي الشعبي تاريخيا وثقافيا , والتاكيد على ان هذه المرويات لم تكن من خيال او اختراع وعي معين وانما هي مرويات تاريخية ثابتة وموثوقة بالروايات الصحيحة لذلك انتقلت هذه المرويات الى الوعي الثقافي والاجتماعي وتناول الفصل الثاني سرد المرويات من حيث الاسطرة والتحريف في محورين تبنى الاول (( المروية وصناعة الخرافة )) وتبنى الثاني ((المغايرة والتفرد)). اما الفصل الثالث فقد جاء بعنوان ( عاشوراء في المتخيل الاسلامي ) فتوجه الى حدود هذه المرويات في المتخيل الاسلامي ومن ثم الوصول الى المتخيل الاجتماعي الذي لا نتحسسه ماديا , اذ انتظم هذه الفصل بمبحثين هي : ( المتخيل الشيعي الامامي ) و(المتخيل السني).وقبل الخاتمة التي تعرضت فيها الى اهم النتائج والتوصيات جاء الفصل الرابع بعنوان (البنى الرمزية وتعدد الدلالات) ليحمل مبحثين هما : ( المفارقة ومغايرة الغرض ) و(الرمز وسلطة المعنى) , والذي اكدت فيه على تشبع المرويات العاشورية بالصور الرامزة او الاساليب الرمزية , وظهور بعض المفارقات في طريق التناول او الاستماع الى المروية , وكل ذلك جاء نظرا للاوضاع السياسية والعقدية والايديولوجيات المتنوعة غير القارة , ما دفع الى اللجوء الى الترميز الخفي لكي يبتعد البعض منهم عن الصدام مع السلطات او مع المجتمع وعاداته.فهناك شعور يخالجني بالقصور والتقصير ، وان كثرا من الامور قد خفيت علي ، او لم اتمكن منها، وهذا هو مقدار جهدي المحدود ، فان وفقت فيه فذلك من فضل الله تعالى ، والا فاني من طلاب العلم ودائما بحاجة ماسة الى التسديد والتوجيه من قبل اهل العلم والدراية والمعرفة.وفي الختام لا يسعني الا ان اقدم جزيل الشكر والامتنان للدكتور الفاضل استاذي المشرف الدكتور كاظم فاخر حاجم على ما ابداه من رعاية علمية خالصة واراء سديدة ذللت الكثير من الصعوبات فطالما رفدني بعلمه منصحه كلما راني بحاجة اليهما